صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

522

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )

وبالذات ولا يتحقق باستعمالها إياه كلال والطبيعي سواء كان الروح البخاري الذي هو المتعلق الأول عندهم أو هذا البدن الذي هو المتعلق الأول عندهم أو هذا البدن الذي هو قشره وغلافه متصرف فيه بالعرض وفي كون البدن المثالي متصرفا فيه في النوم ونحوه وليل على تجرد النفس عن البدن الطبيعي لغنائها عن استعماله فإن مشاعره وكثيرا من قواها راكدة ، والنفس مبصر ومستمع وبالجملة تدرك وتحرك وتتكلم وتأكل وتشرب بالبدن المثالي . قوله ( ص 88 ، س 14 ) : « واما سبب الموت الطبيعي » لما كان عنده ( قدس سره ) جميع الصور الفائضة على البدن والطبيعة المسخرة من عالم النفس بل الغذاء عنده ( قدس سره ) من عالم النفس فلو لم يكن تحول النفس إلى ما فوقها بالحركة الجوهرية آنا فآنا وقلة مبالاتها بالفطرة الأولى بالبدن بل تكون شديد العناية به لما اتفق الموت إذ حينئذ ترسل الحرارة الغريزية والقوى والطبائع إلى البدن وتحفظه وتحميه فكما كانت كذلك قبل كيف وقد صارت أكمل وأقدر ، فليكن انبعاثها هاهنا أكثر لكنها متشمرة للسفر إلى الله تعالى شائقة إليه بالجبلة ، شعرت أو لم تشعر ، والكاره للموت إنما هو الوهم والخيال بل هما أيضا في شغل الذهاب إليه بالترقي والتحول يوما فيوما وليس الموت إلا هذا على أنك إن شرحت مراتب النفس لم تجدها منحصرة فيهما . قوله : « على عكس ما تخيلوه » أي على خلاف ما تخيلوه . قوله : « من غير تناسخ » لأن التناسخ على سبيل الاتصال . قوله : « ففيها سر آخر » إذ فيها تفصيل فإن من الحيوانات ما هو تام الحواس وله تخيل وتوهم وحفظ فله تجرد برزخي كما هو مذهبه ( قدس سره ) .